أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
122
نثر الدر في المحاضرات
قال الثّوري : إذا رأيت الرجل محمودا في جيرانه فاعلم أنّه يداهنهم . قيل لحكيم : كيف للإنسان بألّا يغضب ؟ فقال : ليكن ذاكرا في كلّ وقت أنّه ليس يجب أن يطاع فقط ، بل أن يطيع ؛ وأنه ليس يجب أن يحتمل خطؤه فقط ، بل أن يحتمل الخطأ عليه ؛ وأنه ليس يجب أن يصبر عليه فقط ، بل أن يصبر هو أيضا ؛ وأنه بعين اللّه دائما ، فإنه إذا فعل ذلك لم يغضب ، وإن غضب كان غضبه أقل . قال بعضهم : الإفراط في الزّيارة مملّ كما أنّ التّفريط فيها مخلّ . قال العتبيّ : إذا تناهى الغمّ انقطع الدمع . وقال إبراهيم بن أدهم : أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب لم يقل إلّا الحق فما أجد . وقال غيره : إذا ولي صديق لك ولاية فأصبته على العشر من صداقته فليس بأخ سوء . قصد ابن السّماك رجلا في حاجة لرجل فتعسّر ، فقال له : اعلم أنّي أتيتك في حاجة ، وإنّ الطّالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت ، وذليلان إن لم تقض ، فاختر لنفسك عزّ البذل على ذلّ المنع ، واختر لي عزّ النّجح على ذل الردّ . فقضاها له . وقصد آخر آخر مرّة في حاجة فتلوّى ، فكاد ينكل عن الكلام ، ثم سبق إلى معنى فخبّره وقال للمسئول : أخبرني حين غدوت إليك في حاجتي ، أحسن بك الظّنّ ، وأصوغ فيك الثّناء ، وأتخيّر لك الشكر ، وأمشي إليك بقدم الإجلال ، وأكلّمك بلسان التّواضع ، أصبت أم أخطأت ؟ قال : فأفحم الرّجل وقال : بل أصبت . وقضى حاجته وسأله المعاودة . قال أبو العتاهية : قلت لعليّ بن الهيثم : ما يجب للصديق ؟ قال : ثلاث خلال : كتمان حديث الخلوة ، والمواساة عند الشّدّة ، وإقالة العثرة . قيل : سوء حمل الغنى يورث المدح ، وسوء حمل الفاقة قد بضع الشّرف . قيل : الهوى شريك العمى .